الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
216
الطفل بين الوراثة والتربية
إن الآباء والأمهات الواعين يتركون الطفل حراً في مثل هذه المناسبات حتى تخرج استعداداته الكامنة إلى حيز الفعلية ، وتتفتح أكمام الشعور بالإبتكار في باطنه ، وينشأ إنساناً مستقلاً ومعتمداً على نفسه . أما الآباء والأمهات الجاهلون فإنهم بتشديدهم أو إهمالهم يتسببون في شقاء الطفل وتعاسته . . . إنهم يفسحون المجال له كثيراً أحياناً ، ويضيقون عليه كثيراً أحياناً أخرى ، وبذلك يوردون نقصاً كبيراً على استقلاله واعتماده بنفسه . الإفراط في فسح المجال : هناك بعض الآباء يفرطون في فسح المجال لأطفالهم فراراً من عبء المسؤولية أو رغبة في التظاهر بالحب الفارغ ، فيتركونهم وشأنهم في جميع أفعالهم وأقوالهم . . . ولكن لا يمضي زمن طويل حتى يترعرع الطفل وهو جاهل لأبسط واجبات الحياة . عند ذاك يقوم الوالدان بتنبيهه على واجباته واحدة بعد الأخرى ، ومن دون أن يؤدي ذلك إلى نتيجة مرضية ، لأن أوان التربية قد فات . « هناك أطفال يجب تكرار كل موضوع عدة مرات معهم : قم ، انظر ، لا تقتل نفسك ، نظف أظفارك وأذنيك ، إعتن بنظافة أنفك ، سر مستقيماً ، لا تمزق كتبك ، لا توسخ دفاترك ، كن مؤدباً في حديثك مع الفرّاش ، لا تتلكم كثيراً . . وغير ذلك . هؤلاء - وحتى أولياؤهم - يتعبوننا ، إننا لا نعلم من هو الذي يستحق اللوم . لكنه لا ريب في ضرورة توجيه اللوم للوالدين لأنهما لم يبدءا في تربية طفلهما في الوقت المناسب ، ولم يعيرا أهمية تذكر لأفعاله . وبهذه الصورة فإن الأطفال الذين كان بالإمكان أن يصبحوا أعضاء نافعين في المجتمع ، ويصبحون عالة على الغير ، ومما يؤسف له أنهم ليسوا قابلين للإصلاح » ( 1 ) .
--> ( 1 ) جه ميدانيم ؟ تربيت أطفال دشوار ص 72 .